ابن الجوزي

252

بستان الواعظين ورياض السامعين

سبعمائة . وكل درهم ينفقه فيه في طاعة اللّه فهو عند اللّه تعالى أثقل من السماوات والأرضين السبع » . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : أكثروا خير بيوتكم في ليلة عاشوراء ويومه ووسعوا فيه على أهاليكم فيما يحل ويجمل ، فمن لم يجد فليوسع خلقه - أظنه مع قرابته - وليعف عمّن ظلمه . [ « 399 » ] بنو إسرائيل وعاشوراء وكان يوم عاشوراء يصومه بنو إسرائيل ويعظمونه ، وكانت قريش تصومه في الجاهلية فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه إلى أن فرض شهر رمضان فجعل اللّه تعالى هذا الخير كله لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . فيوم عاشوراء يوم يتقبل اللّه فيه الحسنات ، وترفع فيه الدرجات المرتفعات ، وتخلف فيه النفقات ، وتكثر فيه البركات . ويفرح فيه أهل الفاقة والحاجات . يوم عاشوراء يوم تظهر فيه الأعمال ؛ ويوسع فيه على العيال ، وتزكوا فيه الأفعال والأقوال ، ويرحم فيه عبيده ذو الإكرام والجلال . يوم عاشوراء يوم توصل فيه الأرحام ، وتربح فيه الكرام ، وتخسر فيه اللئام ، لمخالفتهم القرآن والأحكام ، وعصيانهم الملك العلام . يوم عاشوراء تفرح فيه الأرامل والأيتام ، ويرحم فيه ذو الجود والانعام ، ويغفر فيه السيئات والإجرام ، ويوجب لمن أطاعه دار الخلد والسلام فاللّه اللّه عباد اللّه إياكم أن يضرب الشيطان على قلوبكم الأقفال ، ويصدكم عن سبيل الكريم المتعال ، ويفتح في قلوبكم أبواب الفقر لتمنعوا الزكاة من أموالكم ويؤول بكم - إن أطعتموه شر مآل ، يا أخي البخيل صاحب الشيطان الذليل ، يمنع الزكاة ، ويقل النفقات ، ويفوت نفسه جميع الخيرات . فعيشه في الدنيا عيش الفقراء وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء فيا معشر المؤمنين كونوا كراما ولا تكونوا لئاما فإن الكرام في جنة الخلد والنعيم ، واللئام في عذاب الجحيم فتقربوا إلى اللّه في هذا اليوم بأداء الزكاة ، وتطوّعوا فيه بالنوافل من الصلوات . فعسى اللّه أن يغفر لكم ما أسلفتم من الأوزار والسيئات .

--> ( 399 ) حديث « لما قدم المدينة » . أبو داود : كتاب الصوم ، باب في صوم يوم عاشوراء ( 2442 ) من حديث عائشة .